السيد الطباطبائي
70
تفسير الميزان
( بحث روائي ) في الدر المنثور أخرج البزار والطبراني في الأوسط وأبو نعيم في الدلائل عن جابر قال : اجتمعت قريش في دار الندوة فقالوا : سموا هذا الرجل اسما يصدر الناس عنه فقالوا : كاهن . قالوا ليس بكاهن . قالوا : مجنون . قالوا : ليس بمجنون . قالوا ساحر . قالوا : ليس بساحر . قالوا : يفرق بين الحبيب وحبيبه فتفرق المشركون على ذلك . فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وآله وسلم فتزمل في ثيابه وتدثر فيها فأتاه جبريل فقال : يا أيها المزمل يا أيها المدثر . أقول : آخر الرواية لا يخلو من شئ حيث إن ظاهرها نزول السورتين معا . على أن القرآن حتى في سورة المدثر يحكي تسميتهم له صلى الله عليه وآله وسلم بألقاب السوء كالكاهن والساحر والمجنون والشاعر ولم يذكر فيها قولهم : يفرق بين الحبيب وحبيبه . وفيه أخرج عبد الله بن أحمد في كتاب الزهد ومحمد بن نصر في كتاب الصلاة عن عائشة قالت : كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم قلما ينام من الليل لما قال الله له : " قم الليل إلا قليلا " . وفي الكشاف عن عائشة أنها سئلت : ما كان تزميله ؟ قالت : كان مرطا طوله أربع عشرة ذراعا نصفه علي وأنا نائمة ونصفه عليه وهو يصلي . فسئلت : ما كان ؟ قالت : والله ما كان خزا ولا قزا ولا مرعزيا ولا أبريسما ولا صوفا . كان سداه شعرا ولحمته وبرا . أقول : الرواية مرمية بالوضع فإن السورة من العتائق النازلة بمكة ، وعائشة إنما بنى عليها النبي صلى الله عليه وآله وسلم بالمدينة بعد الهجرة . وعن جوامع الجامع روي أنه قد دخل على خديجة وقد جئث فرقا ( 1 ) فقال : زملوني فبينا هو على ذلك إذ ناداه جبريل : " يا أيها المزمل " . وفي الدر المنثور أخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير قال : لما نزلت " يا أيها المزمل قم الليل إلا قليلا " مكث النبي صلى الله عليه وآله وسلم على هذه الحال عشر سنين يقوم الليل كما أمره الله وكانت طائفة من أصحابه يقومون معه فأنزل الله بعد عشر سنين " إن ربك يعلم أنك تقوم - إلى قوله - فأقيموا الصلاة " فخفف الله عنهم بعد عشر سنين .
--> ( 1 ) جئت الرجل ثقل عند القيام أو عند حمل شئ ثقيل والفرق : الفزع والخوف .